يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
308
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كليني لهم يا أميمة ناصب وإنما هو منصب فأراد أنه ذو نصب . ومنه قول اللّه تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] واحدتها : لاقح على معنى أنها ذات لقح ، ولو كان على معنى الفعل لكان : ملقح ؛ لأنها تلقح السحاب والشجر . وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه : لا أوتى بحالّ ولا محلّل له إلا رجمتهما إن كان محفوظا . وهو من : أحللت المرأة لزوجها . وإنما الكلام أن يقال محل . وقد تقدم هذا في باب الحاء . واللامة - بالتخفيف - : الدرع والسلاح ، وجمعها : لوم على غير قياس ، ويسمى السلاح أيضا : الحلقة . وفي الحديث : نرهنك الحلقة ؛ يعني السلاح ، في قصة كعب بن الأشرف . وفي حديث آخر : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلبس لأمته . وفي آخر الحديث : ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل . وخرج ثابت أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الخندق وقد وضع اللأمة فقال : عذيرك من محارب . قال ثابت : نصبوا عذيرك على هلم معذرتك . ويقال : إياي من فلان ، أي : من يعذرني من فلان . ويقال من اللأمة : استلأم الرجل ، إذا لبس السلاح ؛ فهو مستلئم ، ومنه قول الشاعر : إذا ركبوا الخيل واستلأموا البيت بقي لام بين ميمين مثل : ملم اسم فاعل من : ألم ، كما تقول : مكب من : أكب . وأما ميم بين لامين مثل : لمل فمما لا أعرفه إلا أن أدخلت لام التأكيد على مل ، أو لام الجر فتقول : لمل اسم رجل ، وقد تقدم الكلام في اللام في أول الكتاب . وبقي الكلام في الميم : هي من الحروف المزلقة ، مخرجها من بين الشفتين ، وقد تقدم اجتماعها مع الباء أختها ، وكيف تبدل إحداهما من الأخرى في مثل : مكة وبكة ، على أحد القولين ، وقولهم : با اسمك ، يريدون : ما اسمك ؟ والميم من حروف الزوائد تزاد في أول الكلمة مثل : مغفور ، وليس في الكلام مثله إلا : مغرود : وهو الكمأة الصغار ، ويقال فيه أيضا : الغردة والغردة ، والجمع : غراد . وأما المغفور : فهو صمغ العرفط ، وهو شجر ، والجمع : مغافير . ويقال : خرج القوم يتمغفرون ؛ إذا خرجوا يجتنونه ، وقد اغتفر العرفط : إذا كان ذلك به . ويقال أيضا : المغفار والمغفير . ويقال : المغفار صمغ الإجاص . والميم في هذا كله زائدة . قال الزبيدي : كل ميم في أول كلمة على أربعة أحرف يقضى عليها بالزيادة حتى يأتي ثبت من اشتقاق أو بناء . ثم ذكر المحاسن والمذاكير وقال : لا واحد لهما على قياس الجمع . وقال ثابت في الدلائل : قالوا مفاقر : جمع فقر ، كما قالوا : محاسن ومذاكير . وأنشد لإسماعيل الأسدي :